الشيخ المفيد

230

الإرشاد

عالم إلا هلك معه بعض علمه ، وإنما العلماء في الناس كالبدر في السماء ، يضئ نوره على سائر الكواكب ، خذوا من العلم ما بدا لكم ، وإياكم أن تطلبوه لخصال أربع : لتباهوا به العلماء ، أو تماروا به السفهاء ، أو تراؤا به في المجالس ، أو تصرفوا وجوه الناس إليكم للرؤوس ، لا يستوي عند الله في العقوبة الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، نفعنا الله وإياكم بما علمنا ، وجعله لوجهه خالصا إنه سميع مجيب ) ( 1 ) . فصل ومن كلامه عليه السلام في صفه العالم وأدب المتعلم ما رواه الحارث الأعور قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ( من حق العالم أن لا يكثر عليه السؤال ، ولا يعنت في الجواب ، ولا يلح عليه إذا كسل ، ولا يؤخذ بثوبه إذا نهض ، ولا يشار إليه بيد في حاجة ، ولا يفشى له سر ، ولا يغتاب عنده أحد ، ويعظم كما حفظ أمر الله ، ولا يجلس المتعلم أمامه ، ولا يغرض ( 2 ) من طول صحبته ، وإذا جاءه طالب العلم وغيره فوجده في جماعة عمهم بالسلام وخصه بالتحية ، وليحفظه شاهدا وغائبا ، وليعرف له حقه ، فإن العالم أعظم أجرا من الصائم القائم المجاهد في سبيل الله ، وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا

--> ( 1 ) نقلها الديلمي في أعلام الدين : 94 ، والعلامة المجلسي في البحار 2 : 31 / 19 . ( 2 ) الغرض : الضجر والملال . ( الصحاح - غرض - 3 : 1093 ) .